السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
68
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
في السبعة ، وان الذي أنزل على الملكين قد لا يكون سحرا ، إذ لم يذكر في الآية حقيقة ما أنزل عليهما ، وقد يكون واللّه أعلم شيء من الرقى والأدعية والتعاويذ التي يجوز تعليمها وتعلمها ، والتي هي أشبه بالسحر لدى الناس ، ولهذا فإن الملكين قالا ما يبرئ ساحتهما من السحر بلفظ فلا تكفر أيها الإنسان أي فتعلم الناس السحر بدل الرقيا ، فإن تعليمه حرام قد بوصل إلى الكفر . وما ذكرناه موافق لظاهر القرآن وكل ما جاء على خلافه مما ذكره الغير قول لا يعضده شيء من السنة فلا يركن إليه من له إلمام بفقه معاني التنزيل ، واللّه أعلم . وقدمنا ما يتعلق بالسحر والشعوذة آخر سورة الناس والآية 42 من سورة النجم والآية 45 من سورة الشعراء في ج 1 ، فراجعها ففيها ما يغنيك عن مراجعة غيرها . قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا » وسبب نزول هذه الآية أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول اللّه ، أي راقبنا وانظرنا حتى نحفظ عنك ونفهم قولك ، ولا يعلمون أن هذه اللفظة بلغة اليهود بالسريانية كلمة سب بمعنى أحمق ، فقالت اليهود كنا نسبّه سرا فالآن نسبه علانية ، وصاروا يأتون رسول اللّه ويقولون راعنا يا محمد ، وقد تفطن لها سعد بن معاذ رضي اللّه عنه وأرضاه ، فقال لئن سمعتها من أحد لأضربن عنقه ، فقالت اليهود ألستم تقولونها ؟ فقال إنا نريد بها أمهلنا لا تعجل علينا ، وأنتم تريدون غير ذلك قاتلكم اللّه ما ألعنكم وأخبثكم ، فنهاهم اللّه تعالى عن قولها صيانة لكرامة حبيبه من الخبثاء « وَاسْمَعُوا » أيها الناس نهي اللّه تعالى عن هذه الكلمة لا تقولوها أبدا « وَلِلْكافِرِينَ » الذين يقولونها قصدا ولا يمتثلون نهي اللّه « عَذابٌ أَلِيمٌ 104 » في الآخرة وخزي عظيم في الدنيا ، قال تعالى « ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » الذين لم يتقيدوا بكتابهم وكذبوا الرسل « وَلَا الْمُشْرِكِينَ » من عبدة الأوثان « أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ » أيها المؤمنون لأنهم كرهوا نزول الوحي على الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم حسدا وبغيا ، وذلك أن اليهود قالوا لحلفائهم المؤمنين حين كلفوهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن فيه ، ولوددنا لو كان خيرا لاتبعناه ، فأكذبهم اللّه تعالى في هذه الآية كما أكذب المشركين